أحمد بن علي القلقشندي
507
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الأوّل - الذهب ، وطريق الكتابة به أن يحلّ ورق الذهب ؛ وصفة حله أن يؤخذ ورق الذهب الذي يستعمل في الطَّلاء ونحوه ، فيجعل مع شراب الليمون الصافي النّقيّ ، ويقتل ( 1 ) فيه في إناء صينيّ أو نحوه حتّى يضمحلّ جرمه فيه ، ثم يصب عليه الماء الصافي النقيّ ويغسل من جوانب الإناء حتّى يمتزج الماء والشراب ، ويترك ساعة حتى يرسب الذهب ، ثم يصفى الماء عنه ويؤخذ ما رسب في الإناء ، فيجعل في مفتلة زجاج ضيقة الأسفل ، ويجعل معه قليل من اللَّيقة ، والنزر اليسير من الزعفران بحيث لا يخرجه عن لون الذهب ، وقليل من ماء الصمغ المحلول ، ويكتب به . فإذا جفّ صقل بمصقلة من جزع حتّى يأخذ حدّه ، ثم يزمّك ( 2 ) بالحبر من جوانب الحرف . الصنف الثاني - اللَّازورد ، وأنواعه كثيرة ، وأجودها المعدنيّ ، وباقي ذلك مصنوع لا يناسب الكتابة ، وإنما يستعمل في الدّهانات ونحوها ، وطريق الكتابة به أن يذاب بالماء ، ويلقى عليه قليل من ماء الصمغ العربيّ ، ويجعل في دواة كدواة الذهب المتقدّم ذكرها ، وكلما رسب حرّك بالقلم ، ولا يكثر به الصمغ كي لا يسودّ ويفسد . الصنف الثالث - الزّنجفر ( 3 ) ، وأجوده المغربيّ ، وطريق الكتابة به أن يسحق بالماء حتّى ينعم ؛ وإن سحق بماء الرّمان الحامض فهو أحسن ، ثم يضاف عليه ماء الصمغ ، ثم يلاق بليقة كما يلاق الحبر ، ويجعل في دواة ويكتب به . الصنف الرابع - المغرة ( 4 ) العراقية ، وهي مما يكتب به نفائس الكتب ، وربما كتب بها عن الملوك في بعض الأحيان . وطريقه في الكتابة كما في
--> ( 1 ) أي يمزج يقال : قتل الخمر : مزجها بالماء ليكسر حدتها . ( وسيط : 715 ) . ( 2 ) يزمّك : يملأ . ( وسيط : 400 ) . ( 3 ) معدن لمّاع حاصل من ازدواج الزئبق بالكبريت . ومسحوقه أحمر ناصع يستعمله الكتاب والمصورون . ( وسيط : 402 ) . ( 4 ) المغرة : الطين الأحمر يصبغ به . ( وسيط : 879 ) .